محمد حمد زغلول
6
التفسير بالرأي
وبعد هذا الوصف الكافي والشافي للقرآن الكريم بلسان سيد الأنبياء والمرسلين ، لا يسع المرء إلا التمسك بهذا الحبل المتين الذي لا تنفصم عراه ، ولا يخيب من كان كتاب اللّه مبتغاه . وإني لأسأل اللّه العلي القدير ، أن يوفقني في فهم كتابه الكريم ، وأن يرزقني الإخلاص في النية والعمل في هذا البحث الذي أتناول فيه علما من علوم القرآن ، وهو التفسير بالرأي ، وأدعو اللّه سبحانه وتعالى ، أن يجعل عملي وجهدي فيه خالصا لوجهه الكريم ، ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى . فقصدي من هذا العمل هو إضاءة شمعة على طريق المسلمين لعلّ اللّه يهدي بنورها من يشاء من خلقه . وإنني لأعترف في هذه المقدمة ، أن فهم كتاب اللّه ، ومعرفة ما فيه من عظات وعبر وأحكام ، لهو من أفضل النعم التي يرزقها اللّه لعباده . فالبحث في كتاب اللّه تبارك وتعالى ، بقصد فهم معانيه ، والوصول إلى أهدافه ومراميه ، هو عمل تنوء تحته الجبال ، فهذا الكتاب ، هو أمانة اللّه التي أشفقت الأرض والجبال من حملها وحملها الإنسان . ورغم ما يتطلبه فهم القرآن الكريم من جهد وعناء ، فقد حظي هذا الكتاب المجيد بعناية العديد من علماء الأمة الإسلامية ورعايتهم في مشارق الأرض ومغاربها ، حتى إنه ليمكن القول بأنه لا يوجد كتاب على وجه الأرض حظي بالعناية والرعاية والتفسير والتوضيح كما حظي هذا الكتاب العزيز . فمنذ مطلع عصر التدوين انبرى علماء المسلمين لتدوين تفسير القرآن الكريم وتوضيح معانيه وأحكامه ، باذلين الجهد الصادق والمخلص في إعلاء كلمة اللّه وابتغاء مرضاته .